المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة علم لغة النص 17


د/ جلال العدوى
18-Dec-2015, 12:29 AM
الوصل الإضافى / conjunction additive
الإضافة فى اللغة هى الزيادة ، والوصل الإضافى نقصد به إضافة معلومة إلى سابقتها بواسطة الأدوات ( الواو ـ الفاء ـ ثم ـ أو ـ أم ) ، وهذه الأدوات " تقوم بدور الربط بين الأجزاء المكونة لعالم النص سواء بطريق الجمع كما فى (الواو ـ الفاء ـ ثم) أو بطريق التخيير كما فى (أو ـ أم) " ([1] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn1)) ، ولا يعتمد الوصل الإضافى على هذه الأدوات فقط ولكن يشمل كلمات أخرى تتمثل فى " أى ـ أعنى ـ بالمثل ـ أقصد ـ بتعبير آخر ـ مثلا ـ أيضا ـ كذلك ـ على العكس ـ بالمقابل ـ من ناحية أخرى .................... إلخ "([2] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn2))

أولا الواو الرابطة :ـ
ونقصد بها "واو العطف ـ واو الاستئناف ـ واو الحال "


(1) الواو العاطفة
تعتبر الواو "أهم حروف العطف لكثرة استعمالها ودورها فيه" ([3] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn3)) ، فهى "أداة عطف شكلية تابعة لأبواب نحوية "([4] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn4))ولكن النحويون اختلفوا فى قضيتين اختصت بهما الواو ، تكمن الأولى فى إفادتها مطلق الجمع أم لا "فذهب جمهور النحاة إلى أنها تفيد مطلق الجمع "([5] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn5)) ، بينما خالفهم فى ذلك ابن هشام حيث رأى عدم صحة هذا الرأى نظرا" لتقييد الجمع بقيد الإطلاق وإنما هى للجمع لابقيد"([6] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn6)).
أما الثانية فتتمثل فى إفادتها الترتيب مع الإشراك أم الإشراك فقط " فذهب الكوفيون إلى أن الواو تفيد الترتيب وذهب ابن هشام إلى غير ذلك حيث قال " قول السيرافى أن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب مردود بل قال بإفادتها إياه قطرب والربعى والفراء وثعلب وأبو عمرو الزاهد وهشام والشافعى ونقل الإمام فى البرهان أنها للمعية" ، ونفهم من السابق أن التشريك يرتبط بالواو لذلك ننفى عن الواو أن الأصل فيها الترتيب ، ولانعلم أحدا يوثق بعربيته يذهب إلى أن الواو تفيد الترتيب والذى يؤيد ماقلناه أنها تستعمل فى مواضع لايجوز فيها الترتيب نحو قولك "اختصم زيد وعمرو " و"تقابل بكر وخالد " فالترتيب ممتنع لأن الخصام والقتال لايكون من واحد "([7] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn7)) .
ويؤيد عدم إفادة الواو للترتيب ابن يعيش حيث يقول " إن الواو هى أصل حروف العطف نظراً لأنها خالصة فى إفادة التشريك فقط وليست كبقية حروف العطف ( الفاء ـ ثم ـ أو ـ أم) التى تفيد التشريك والترتيب بلا مهلة أو الترتيب بمهلة أو الإضراب والشك"([8] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn8)).
وقد اتخذت الواو العاطفة فى الديوان أشكالاً عدة كان منها :ـ

(أ) الشكل الأول
اسم مفرد + الواو + اسم مفرد
وقد ورد لهذا الشكل فى الديوان أمثلة عدة كان منها قول الشاعر :ـ
لاترى العيش غير كأس وزهر حسنا منظرا وطاب شماما
{الديوان صـ 56 }
قامت الواو فى المثال السابق بعملية اختزال ودمج للبنية العميقة فالمستوى السطحى لقول الشاعر " لانرى العيش غير كأس وزهر " أصله فى المستوى العميق جملتان :
(1)لا ترى العيش غير كأس .
(2)لا ترى العيش غير زهر .
ثم ربطت الواو فى البنية السطحية بين "الكأس والزهر" وقامت بتحويل الجملتين البسيطتين إلى جملة واحدة بسيطة ، وهذا هو دور الواو العاطفة التى تقوم بدور الدمج الشكلى للبنية العميقة مع الاختزال الذى لايغير المعنى فى المستوى السطحى عنه فى المستوى العميق وقس على ذلك الأمثلة التالية.
يقول الشاعر فى ديوانه:ـ
أو نضر الزرع البهيج بساطه كالشمس والماء النمير الجارى
{الديوان صـ 60 }
وأيضا قول الشاعر :ـ
فهى العمر حائمات ترى الأثمار والنهر حائمات دوانى
{الديوان صـ34 }
وقوله :ـ
وأرانى وقد غنيت عن الناس بنجوى خواطرى وظنونى
{ الديوان صـ 37 }
وقوله :ـ
فانبرى كلهم يريغ سبيل المجد حفت بالأمن والأوجال
{ الديوان صـ 38 }
وقوله :ـ
وحفيف الغصون أو هبة الريح تدوى فى البيد والأدغال
{ الديوان صـ39 }
وقوله :ـ
ويضئ فى أسداف ظلمتها قبس من الرحمن والرسل
{ الديوان صـ 54 }
وقوله :ـ
وكأنى أعيش فى عهدى الماضى قريرا فى جنة ونعيم
{ الديوان صـ 42 }

(ب) الشكل الثانى
جملة فعلية + الواو + جملة فعلية
وهذا الشكل ورد فى الديوان فى عدة صور تمثلت فى الآتى :ـ
1ـ الصورة الأولى
ج . ف فعلها ماضى + الواو +ج . ف فعلها ماضى
ومن أمثلته فى الديوان قول الشاعر:ـ
ضاع نشرى وضاع فى الجو لم ينشقه إلا لواقح تذوينى
{ الديوان صـ 37 }
وقوله :ـ
هذه شرعة الحياة تناءت غاية وانطوت على أهوال
{ الديوان صـ38 }
وقوله :ـ
وأرق إحساسى ومد عواطفى فوصلت كل الناس فى أرحامى
{ الديوان صـ41 }


وقوله :ـ
سمعت حفيف الغصون وتقت إلى قطف أثمارها والزهر
{ الديوان صـ51 }
وقوله :ـ
بعدت على نفسى مطامعها وشقيت بالأعلى من المثل
{ الديوان صـ 53 }
وقوله :ـ
فتقطعت أوتارها وحكت روضا جفته سواجع الأصل
{ الديوان صـ53 }
وقوله :ـ
قد طواك البلى وخلف لى بعدك بين الأنام ذل اليتيم
{ الديوان صـ43 }
2ـ الصورة الثانية
ج . ف فعلها مضارع + الواو +ج . ف فعلها مضارع
وقد وردت هذه الصورة فى مثل قول الشاعر:ـ
أقرأ الكون صفحة أستبين الرأى فيها وأستمد فنونى
{ الديوان صـ76 }
وقوله:ـ
وددت لو أنك تعطى خيالى وتعرض صورته للنظر
{ الديوان صـ 51 }
وقوله :ـ
صادح يبعث الشجون إلى القلب ويدعو الأرواح أن تستهاما
{ الديوان صـ55 }
وقوله :ـ
إنى لأخشى أن تموت عواطفى ويجف هذا النبع من أشعارى
{ الديوان صـ59 }
وقوله :ـ
ليس الشهيد هو الذى يطوى الثرى ويقر تحت جنادل ورجام
{ الديوان صـ 40 }
3ـ الصورة الثالثة
ج . ف فعلها أمر + الواو +ج . ف فعلها أمر
وتمثلت فى قول الشاعر:ـ
فعاشر الناس وكن مرحا جذلان والقلب قد عزت أواسيه
{ الديوان صـ45 }
4ـ الصورة الرابعة
ج . ف فعلها ناسخ + الواو +ج . ف فعلها ناسخ
وكان منها قول الشاعر:ـ

لقد كان براقا وكان ضاحكا فراح بريق اللحظ والضحكات
{ الديوان صـ 47 }
وقوله:ـ
كان أنسى فى ضمير الدجى وكان لى من عطفه مرتع
{ الديوان صـ50 }
(جـ) الشكل الثالث
جملة اسمية + الواو + جملة اسمية
وقد كثر مجئ الواو رابطة بين جملتين اسميتين فى الديوان ، فكان منها قول الشاعر :ـ
إذ حاضر حلو وماض محبب ومستقبل أيامه نضرات
{ الديوان صـ 47 }
وقوله:ـ
غير أن الغصون ناضجة الأثمـ ـار والنهر طافح الفيضان
{ الديوان صـ 34 }

وقوله :ـ
هم منار الهدى وهم صيحة الحق وهم دعوة المثال العالى
{ الديوان صـ 39}
وقوله :ـ
حزن على الماضى وخوف عاجل مما يخبئ آجل الأعوام
{ الديوان صـ41 }
وقوله :ـ
فيه ذكرى الهوى وعهد التصابى وزمن ضم المنى والغراما
{ الديوان صـ 56}
وقوله :ـ
مناظر هذى الطبيعة رسم وذهنك أنت إطار الصور
{ الديوان صـ52}
وقوله :ـ
أنت أنقى نفسا وأطهر روحا فانتقينى من بينهم وخذينى
{ الديوان صـ37}
(د) الشكل الرابع
جملة فعلية + الواو + جملة اسمية
وقد أورد الشاعر لهذه الصورة مثالين هما :ـ
أجد البكاء وراء مقدرتى والدمع راحة قلبى الثكل
{ الديوان صـ53}
وقوله:ـ
هكذا نحن فى الحياة نريد الصـ فو فيها والصفو نائى المجانى
{ الديوان صـ 34}
(و) الشكل الخامس
مصدر+ الواو + مصدر

وتمثل هذا الشكل فى قول الشاعر :ـ
أرسلته الأيام طيرا شجيا يكسب الزهرة نضرة وابتساما
{ الديوان صـ 55}
وقوله :ـ
فطوينا الدجى إلى أن مضى الليل قعودا من حوله وقياما
{ الديوان صـ 56}
وفى هذا البيت تقديم حيث قدمت شبه الجملة "من حوله" على حرف العطف والمعطوف فمراد الشاعر أن يقول "ونحن قعودا وقياما من حوله"
(هـ)الشكل السادس
جملة فعلية + الواو + شبه جملة
وردت هذه الصورة فى الديوان فى قول الشاعر:ـ
إنى ليحزننى بقائى صامتا ولدى هذا الكنز من أشعارى
{ الديوان صـ59}
وقوله :ـ
حتى غدوت وتحت أطباق الثرى بعضى وبعضى نهزة الأيام
{ الديوان صـ41}
(ى) الشكل السابع
شبه جملة + الواو + شبه جملة
ورد لهذا الشكل فى الديوان صورتان هما :ـ
1ـ الصورة الأولى
ش . ج ( حرف جر + اسم مجرور) +الواو+ ش . ج ( حرف جر + اسم مجرور)
جاءت الصورة السابقة فى مثل قول الشاعر:ـ
خالصا من تكلف القول بين النـ ـاس من جاهل ومن مفتون
{ الديوان صـ 36}


وقوله :ـ
ويحاكى صوت الطبيعة فى ألحا نها من شدو ومن إعلال
{ الديوان صـ39}
وقوله :ـ
وتركت عينى للدموع فأصبحت فى الضوء آنسة وفى الإظلام
{ الديوان صـ 41}
2ـ الصورة الثانية
ش . ج ( ظرف + مضاف إليه) +الواو+ ش . ج( ظرف + مضاف إليه)
وتمثلت فى قول الشاعر :ـ
فإنك ناقش برد الطبيعة عند الأصيل وعند السحر
{ الديوان صـ 51}
وقوله :ـ
كذلك حالات نفسى تردد بين الصفاء وبين الكدر
{ الديوان صـ 51}
نلاحظ فيما سبق أن الواو قد ساعدت على ربط كلمتين أو جملتين فى حدث واحد ، وعلى الرغم من تنوع الأشكال التى وردت عليها الواو العاطفة فى الديوان كما وردت سالفا إلا أننا لا نلحظ فى أى مثال مما سبق ورود الواو لتفيد الترتيب مع الإشراك فيثبت لدينا أن الواو العاطفة هى للإشراك لا للترتيب كما أشار إلى ذلك ابن هشام فيما أوردناه سالفا.
[1] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref1) ) فتحى محمد اللقانى ـ الأمثال القرآنية دراسة فى معايير النصية ومقاصد الاتصال ـ دار المحدثين ـ القاهرة ـ ط أولى ـ 2008م ـ صـ 210

[2] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref2) ) محمد خطابى ـ لسانيات النص ـ صـ 23

[3] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref3) ) المالقى ـ رصف المبانى فى شرح حروف المعانى ـ تحقيق أحمد محمد الخراط ـ مجمع اللغة العربية ـ دمشق ـ ط أولى ـ 1975م ـ صـ 473

[4] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref4) ) زين العابدين محمد ـ اتساق النص فى الرواية العربية المعاصرة ـ صـ 89

[5] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref5) ) ابن عقيل ـ شرح ألفية ابن مالك ـ تحقيق محمد محى الدين عبد الحميد ـ مكتبة دار التراث ـ مطابع المختار الإسلامى ـ الطبعة العشرون ـ جـ3 ـ صـ 185

[6] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref6) ) ابن هشام ـ مغنى اللبيب عن كتاب الأعاريب ـ تحقيق محمد جمال الدين وآخرون ـ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ لبنان ـ ط أولى ـ 1992م ـ جـ1 ـ صـ 464

[7] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref7) ) زين العابدين محمد ـ اتساق النص فى الرواية العربية المعاصرة ـ صـ90

[8] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref8) ) ابن يعيش ـ شرح المفصل فى علوم العربية ـ مكتبة المتنبى ـ القاهرة ـ جـ 8 ـ صـ 90 ،91