المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة علم لغة النص 29


د/ جلال العدوى
18-Dec-2015, 12:54 AM
(2)ـ إذا
هى ظرف لما يستقبل من الزمان تتضمن معنى الشرط غالبا([1] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn1)) ، وتنقسم إلى "إذا" التى تلزم الإضافة إلى جملة صدرها فعل سواء أكان ماضيا أو مضارعا وفى هذه الحالة تكون شرطية ، و"إذا" التى تدخل على الجملة الاسمية فيطلق عليها "إذا الفجائية" ، وقد أكثر الشاعر من استخدام إذا فتارة يستخدمها فى أول البنية وأخرى فى وسطها فقد وردت "إذا" فى أول البيت الشعرى فى شكلين هما :


(أ) الشكل الأول
إذا + جملة فعلية( جملة الشرط ) + جملة فعلية( جملة الجواب)
ولم يتضمن هذا الشكل سوى صورة واحدة هى :
إذا + ج . ف فعلها ماضى ( جملة الشرط ) + ج . ف فعلها ماضى ( جملة الجواب)
ومن أمثلتها فى الديوان قول الشاعر :ـ
إذا صورت كفك النهر يجرى سمعت خرير مياه النهر
{ الديوان صـ 51}
وقوله :ـ
فإذا سكت فقد حرمت شكايتى ولرب شكوى نفست أكدارى
{ الديوان صـ 59}
وقوله :ـ
فإذا ضمنى الفراش تقلبت عليه لا أستطيع هجودا
{ الديوان صـ 71}
وقوله :ـ
فإذا ما لقيت وجهك جددت طماحى إلى العلا واستنانى
{الديوان صـ 109}
وقوله :ـ
فإذا أيقنت من إخلاص من تهـ ـوى قطعت الشكوك بالإيقان
{ الديوان صـ 111}
وقوله :ـ
إذا سمح الزمان بلقيه سنحت سنوح الطير عبر خيالى
{ الديوان صـ 143}
وقوله :ـ
فإذا مسكم من الدهر ضر قاسموكم مواضع الأحزان
{ الديوان صـ 190}
وقوله :ـ
وإذا غاب عن مدارك يا لبنان نجم تلاه نجم ثان
{ الديوان صـ 190}
وقد أتت "إذا" لتربط بين جملة الشرط وجملة الجواب وجمل أخرى قد أضيفت إليهما فى مثل قول الشاعر :ـ
فإذا خلوت أسمع فى الوحـدة نفسى وأستجيـش حنينـى
وأرانى وقد غنيت عن الناس بنجوى خواطرى وظنونى
خلت أنى أعيش فى عالم الأ رواح لا فى سلالة من طين
{ الديوان صـ 37}
وقوله :ـ
وإذا خلوت إلى الأسى نادمته بشكايتى وحسرت عن أسقامى
{ الديوان صـ 40}
وقوله :ـ
إذا بلغ المدى خفّت إليه جموعهم وضاق بهم سبيلا
{ الديوان صـ 96}
وقوله :ـ
فإذا التمستـك ثـم لـم أظفـر بما أملت من قرب وطيب لقاء
أحسست حرمان المنى وحرمت فى عيشى سبيل تعللى وعزائى
{ الديوان صـ 115}
وقوله :ـ
وإذا أقبل المسـاء ومالـت شمسه للمغيـب تنوى رحيـلا
عكست صبغها على السحب فارتد على النيل قرمزا مطلولا
{ الديوان صـ 94}
وقوله :ـ
فإذا ذويت مع الزمـان وأقفـرت نفسى وأقوت من شذاك ربوعى

هاجرت أطلب فى الرياض جميلة تنـدى علىّ بيانعـات فـروع
{ الديوان صـ 119}
وقوله :ـ
إذا غنيت ذاق الكرى ونام نوم الطفل فى المضجع
{الديوان صـ 124}
وقوله :ـ
فإذا امتد بروحى الظما وطال بى الشوق إلى المنهل
سمعت فى صدرى نداء الهوى ياقلب هذا وردها فانهل
{ الديوان صـ 145}
(ب) الشكل الثانى
إذا + جملة فعلية ( جملة الشرط ) + جملة اسمية ( جملة الجواب)
وقد قل استخدام الشاعر لهذا الشكل نظراً لقلة ورود جملة الجواب اسمية فلم ترد سوى فى موضعين هما قول الشاعر :ـ
وإذا أخطأت ظنون فيارب ظنون تريح قلب العانى
{ الديوان صـ 35}
وقوله :ـ
إذا لم يكن فى الحب شك وحيرة فمن أين يحلو للمحب يقينه
{الديوان صـ140}
وتأتى إذا متوسطة بين جملة الجواب وجملة الشرط فى بعض الأحيان فقد أورد الشاعر هذه الصيغة فى شكلين هما :
(أ) الشكل الأول
ج. ف (جملة الجواب) + إذا + ج . ف (جملة الشرط)
وكان لهذا الشكل فى الديوان ثلاث صور هى :ـ
1ـ الصورة الأولى
ج. ف فعلها ماضى (جملة الجواب) + إذا + ج . ف فعلها ماضى (جملة الشرط)

ووردت فى مثال واحد هو قول الشاعر :ـ
كان يغنينى إذا عز اللقاء أننا ننشق من نفس الهواء
{ الديوان صـ 133}
2ـ الصورة الثانية
ج. ف فعلها مضارع (جملة الجواب) + إذا + ج . ف فعلها ماضى (جملة الشرط)
وكان منها قول الشاعر :ـ
يهمس لى بحديث الهوى إذا طاب ليلى مع السامر
{ الديوان صـ 156}
وقوله :ـ
أسامر بدر الدجى مفردا إذا عزنى فى الليل السمر
{ الديوان صـ 51}
وقوله :ـ
ينقشها من وشاج الربى إذا زهى روضها الناضر
{ الديوان صـ 85}
وقوله :ـ
ويمزجها بدموع الندى إذا ابتسمت والضحى سافر
{ الديوان صـ 85}
3ـ الصورة الثالثة
ج. ف فعلها أمر (جملة الجواب) + إذا + ج . ف فعلها مضارع (جملة الشرط)
وتمثلت فى قول الشاعر :ـ
عد وشيكا إذا استطعت وإلا فارتقبنا مع الهلال التالى
{ الديوان صـ 129}
وقوله :ـ
أعزز علىّ إذا انتثرت على الثرى والزهر بين منضر وينيع
{ الديوان صـ 119}

(ب) الشكل الثانى
ج. ف فعلها ماضى (جملة الجواب) + إذا + ج اسمية (جملة الشرط)
وقد جاء هذا الشكل فى قول الشاعر :ـ
فأهلا بأحزانى وأهلا بوحدتى إذا كثرت من نفسى اللهفات
فإنهمـا أرعـى وأبقى مودة إذا فاتنى أهـل وعـز لذات
{ الديوان صـ 48}
وقوله :ـ
أنتما طلعة الصباح إذا شف عن البشر فى محيا الزمان
{الديوان صـ 87}
وقوله :ـ
ذاك فخرى فمن كفخرى إذا جال فى حلبة التلحين
{ الديوان صـ 89}
وقوله :ـ
وأذنى تحن إلى رجع الصدى إذا رن فى سمعها الغائر
{ الديوان صـ 156}
نلاحظ فيما ورد من أمثلة سابقة أن جملة الشرط لم تأت إلا فعلية ، كما أن فعل الشرط لم يأت إلا ماضيا فلم يرد مضارعاً ولا أمراً ، أما جملة الجواب فقد تنوعت مابين الاسمية والفعلية ، والفعلية تنوعت مابين فعلية فعلها ماضى أو مضارع أو أمر ، إضافة إلى ذلك فإن جملة الشرط لايفصل بينها وبين "إذا" بفاصل ، أما جملة الجواب فقد أتت سابقة لها أو لاحقة بها كما ورد فى الأمثلة .
[1] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref1) ) السيوطى ـ همع الهوامع ـ جـ 2 ـ صـ 177