المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة علم لغة النص 44


د/ جلال العدوى
18-Dec-2015, 01:22 AM
(أ) الحذف الإسمى
هو " نوع من الحذف يعترى التراكيب الإسنادية حيث يكون العنصر المحذوف اسماً يستغنى عنه بالقرينة الدالة عليه" ([1] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn1)) ويتمثل فى حذف " المضاف والمضاف إليه والموصول الاسمى والصلة والموصوف والصفة والمعطوف والمعطوف عليه والمبدل منه والمؤكد والخبر والمفعول والحال والتمييز والاستثناء..........."([2] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn2)) ، وهذا النوع من الحذف " يتيح للمتلقى أن يتدخل مباشرة بإحضار الغائب اعتمادا على السياق وقرائنه الإشارية لكنه إحضار قائم على الاحتمال الذى يتكئ على الإدراك العقلى أحيانا والإدراك الصناعى أحيانا أخرى لكن الإدراك الأول يكون صاحب السيادة لتوافقه مع طبيعة الأدبية " ([3] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn3)) .
وسأتناول مما سبق ماورد فى الديوان موضحا أهمية حذف هذه العناصر فى تحقيق السبك ، ويكثر من الأنواع السابقة حذف الاسم عند مجيئه فاعلاً فى الجملة فقد ورد فى قول الشاعر :ـ
الحزن أدبنى وهذب (.)خاطرى وأنالـنى (.) أفـق الخيـال السامى
وأسال (.) أسراب الدموع فصـ غتها صوغ المعانى فى شجى نظامى
وأرقّ (.) إحساسى ومدّ (.) عوا طفى فوصلت كل الناس فى أرحامى
{الديوان صـ 41}
فلقد ذكر العنصر المعجمى الحزن فى الأبيات السابقة ثم حذف فى الجمل التالية عليه ، واستطاع الحذف فى الأبيات السابقة أن يقوم بعملية الربط بين الجملة التى ذكر فيها العنصر المحذوف وبين خمس جمل تالية عليه فجعل النص كلاً موحداً .
وكذلك ورد الحذف فى قول الشاعر :ـ
إن كف الذكرى تصور فى الخاطر رسم الماضى الجديد القديم
عاودتنى (.) وكنت منفرداً فى الليـل أبكى على شقائى المقيـم
فجلت(.) لى ستر السنين عن الماضى كأنى فى روضة المنظوم
{الديوان صـ 42}
فقد حذف الفاعل فى الأبيات السابقة (الذكرى) وهو عنصر معجمى قد تم ذكره فى البيت الأول ثم حذف فى البيتين التاليين .
وكذلك قوله :ـ
لى مطمح فى حياتى قد كلفت به يفوت(.) شأو الدرارى فى تعاليه
{الديوان صـ44}
حذف الفاعل فى البيت السابق ويقدر بـ(المطمح)
ومنه قوله :ـ
وغرست فى قلبى الشجون فأثمرت (.) وجنيت منها نعمة الآلام
{الديوان صـ 41}
حذف الفاعل فى البيت السابق ويقدر بـ(الشجون)
وقوله :ـ
ماذا أود من الزمان وقد غـدا (.) يعتـدنى خصما من الأخصـام
مازال يفرى (.) فى نواحى جدتى ويلح (.) فى إذواء فرعى النامى
{الديوان صـ 41}
العنصر المحذوف هو كلمة (الزمان )وهو فاعلا فى موقعه.
وقوله :ـ
كرمت دوحة رعت أم كلثـوم وجادت بظلهـا الفينـان
ترسل (.) الشعر منطقا عربيا بين الآى واضح التبيان
{الديوان صـ 62}
تم حذف الفعل فيما سبق ويقدر بـ (أم كلثوم)
وقوله :ـ
وأنا فى الحيـاة نضو تهـاوى نجمه بعد أن تعالـى صعـودا
ضل(.) فى بحر عيشه وتناءى لا يرى فى الدجى المنار البعيدا
{الديوان صـ 71}
يقدر العنصر المحذوف فيما سبق بـ (النضو)
وقوله:ـ
مشرق(.) مع الضحى كالصبح غاد فى إهاب من الشباب النادى
يطلب (.) العلم من معاهـده الغـر ويروى (.) من نجعه الوراد
{الديوان صـ 77}
العنصر المحذوف يقدر بكلمة (الطالب ) يوضحه سياق الأبيات وكذلك عنوان القصيدة.
وقوله :ـ
ساعة للخيال حلق فيها الفكر من مسـرح المنى فى سديم
يتخطى(.)السنين حتى كأن العمر ما سار بى مسير الغيوم
{الديوان صـ 42}
وقع الحذف فى البيت الثانى والتقدير (يتخطى الفكر) .
وقوله :ـ
والنفس إن تصـف أمانيهـا طمى عليها المنظر الممتع
وإن غدت (.) مظلمة مارأت فى ظلمة الأيـام مايسطع
{الديوان صـ 49}
المحذوف هو العنصر المعجمى المذكور فى البيت السابق (النفس).
وقوله :ـ
أب طريح فى فـراش الضنـى أقض فى رقدته المضجـع
شكا (.) من الـداء الذى شفـه فجال فى مقـلتـه المدمع
وقال (.) أخشى أن يحل الردى ولى قطا زغب ولى مطمع
{الديوان صـ50}
تم حذف الفاعل فى الأبيات السابقة وهو عنصر مذكور فى البيت الأول يقدر بـ (الأب) .
وقوله :ـ
وهو يسقى الأسماع سحرًا حلالاً يجعل (.) النوم فى العيون حراما
{الديوان صـ56}
وقع الحذف فى الشطر الثانى ويقدر المحذوف بـ(السحر) وهو عنصر مذكور فى الشطر الأول من البيت.
وقوله :ـ
سهرت أعيـن ورفـت قلـوب تسـأل الله رحمـة بالأقـدار
تتمنى(.) لك السلامـة فى مــ ـسراك ليلا وغاديـا بالنهار
تسأل(.) الريح هل ألمـت خفافـا بجناحيك أم أطفـأت ضـوار؟
تسأل(.) البرق هل أضاء لك الأ فق وأنجاك من مهاوى العثار؟
تسأل(.) الفجر أين طالعك اليوم؟ وأيـن السبيـل فى الإبكـار؟

تسأل(.) الليل هل أصاخ لنجواك حنينـا إلى ربـوع الديـار؟
{الديوان صـ 80}
وقع الحذف فى المواقع المشار إليها فى الأبيات ويقدر بـ(أعين ـ قلوب ) ، وهما فى الأصل مجاز مرسل عن الإنسان علاقته الجزئية فاستطاع العنصر المحذوف أن يربط بين عدة أبيات متتالية ربطاً محكماً جعل من النص كلاً موحداً .
وقد حذف الفاعل عند حديث الشاعر عن نفسه فكان منه قول الشاعر :ـ
أحن(.) إلى الماضى كما يذكر الحمى طليع نوى ترمى به الفلوات
{الديوان صـ48}
والتقدير (أحن أنا) وكذلك قوله :ـ
أردد(.) صوت الطبيعة شعرا وتنقل عنها أجـل الأثـر
{الديوان صـ 52}
وقوله :ـ
أكاد (.) أصغى إلى صداه يرن فى قلبـى الحزين
{الديوان صـ 67}
وقوله :ـ
وأميل (.) للإخلاص حتى للأسى وأعاف(.) رغد العيش غير لزام
{الديوان صـ 40}
والمحذوف فى الأبيات السابقة هو ضمير المتكلم المفرد (أنا) ، "وقد كثر أيضا حذف الفاعل فى سياق الاستفهام حتى قيل إنه الأصل "([4] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn4)) وقد ورد حذف الفاعل بعد الاستفهام فى قول الشاعر:ـ
وكيف أدركه(.) والنفس قد سكنت من هيكل الجسم سجنا لاتخليه؟
{الديوان صـ 44}
وقوله :ـ
كم أسأل(.) البدر لم تصفر صفحته أللزمان وما تجنى دواهيه ؟
وأسأل (.) النجم لم ترفض مقلتـه أللـبكـاء على آلامنا فيه ؟
وأسأل (.) الطير لم ناحت نوائحها أللعويل إذا عزت أغانيـه ؟
وأسأل (.) الرعد إما مد قهـقهـة أساخر بالذى بتنا نرجيـه ؟
{الديوان صـ 44}
والمحذوف فى الأمثلة السابقة هو ضمير المتكلم المفرد (أنا) .
أما عن حذف الاسم فى موقعه مبتدأً فى الجملة فقد ورد فى قول الشاعر :ـ
(.) حزن على الماضى وخوف عاجل مما يخبئ آجل الأعوام
{الديوان صـ 41}
حذف المبتدأ فى الجملة السابقة ويقدر بـ (حالى حزن)، ومنه قوله أيضا :ـ
(.) كالطائر المجروح ضم تحت جناحه طول الحياة على حداد سهام
{الديوان صـ 40}
وقوله :ـ
(.) حب تضرم فى ثنايا أضلعى فأصابه يأس بطول قرار
{الديوان صـ 59}
وقوله :ـ
(.) صادح يبعث الشجون إلى القلب ويدعو الأرواح أن تستهاما
{الديوان صـ 55}
والأبيات الثلاثة السابقة وقع الاسم المحذوف فيها مبتدأً ويقدر بضمير الغائب المفرد (هو) .
أما حذف الاسم المضاف والمضاف إليه فقد ورد فى قول الشاعر :ـ
سهرت أعين (.) ورفت قلوب (.) تسأل الله رحمة بالأقدار
{الديوان صـ 80}
فلقد حذف المضاف إليه فى المثال السابق ويقدر بـ (أعين الناس ـ قلوب المحبين ) دل عليه سياق الأبيات السابقة له والتالية عليه وكانت له أمثلة أخرى فى مثل قول الشاعر :ـ


أعلم ما فى مائه من قذى وأستقيه وأنا طيع (.)
{الديوان صـ 49}
المحذوف يقدر بـ (طيع النفس).
وقوله :ـ
وسرى اليأس فى قلوب ضعاف (.) منهم فانثنـوا عن الإيغـال
{الديوان صـ 38}
والتقدير (ضعاف اليقين أو الإيمان)
وكذلك حذف المضاف فى بعض الأمثلة فى مثل قول الشاعر :ـ
فانهضوا (.) أمة تتوق إلى المجد وتبغى منازل الأحرار
{الديوان صـ 80}
والتقدير (فانهضوا نهضة أمة) .
وقوله :ـ
ياأخوة الشام تاهت مصر مفخـرة وعـز فيها بكـم أهـل وجيـران
إنا على العهد لا يثنى عزيمتنا عن نصرة الحق (.) أحداث و(.) أزمان
{الديوان صـ 84}
فقد وقع الحذف فى البيت الثانى وقدر المحذوف مع أحداث بـ (تجدد أو تغير) وفقاً لمبدأ الاختيارية فى نظرية النحو التوليدى التحويلى ، وأيضا قدر المحذوف مع أزمان بـ (مرور) .
أما عن حذف المفعول فقد ورد فى قول الشاعر :ـ
فقضى بعضهم (.) ولم يبلغ الغـ ـاية منها ومطمح الآمال
{الديوان صـ 38}
حذف المفعول فى المثال السابق ويقدر بـ (حياته) ، وكذلك فقد ورد حذف الموصوف فى الديوان فى مثل قول الشاعر :ـ
غريبة بين أهليه طبائعه إن (.) العظيم غريب بين أهليه
{الديوان صـ 44}
ويقدر المحذوف فى المثال السابق بـ (الرجل)
وقوله :ـ
ليس الشهيد هو الذى يطوى الثرى ويقر تحت جنادل ورجام
لكنـه (.) الحى الـذى فى قلبـه من طعنة الأيام جرح دام
{الديوان صـ40}
والتقدير (لكنه الشهيد الحى ).
وقوله :ـ
إن (.) صعباً على المزاهر تبلى لا تناغى على أكف القيان
و(.) شديداً على النفوس مـداره أساها بالصبر والكتمـان
{الديوان صـ 57}
وقوله:ـ
إن (.) صعباً على فؤادى احتباس الدمع فى مقلتى احتباس سجين
{الديوان صـ 72}
ويقدر المحذوف فيما سبق بـ ( أمراً صعباً ـ أمراً شديداً )
وأيضا قوله :ـ
لأحبـاء شـاق نفسى أمانيهم ورفـت أحلامهـم فى خيـالى
جمعتنى بهـم على البعـد آفاق من العمـر ماثـلات حيـالى
من (.) قديم أضفى على الكون آيات من العلم والهدى والجمال
{الديوان صـ 82}
جاء الحذف فى البيت الثالث والتقدير (من حبيب قديم).
وقد ورد حذف الاسم بعد كان وأخواتها فى بعض الأبيات فى الديوان فكان منه قول الشاعر:ـ
ولى أخ يانهـر عيشـى خلـت منه ديـار وخلا مهيـع
كان (.) أنسى فى ضمير الدجى وكان لى من عطفه مرتع
{الديوان صـ 50}
والتقدير (كان أخى أنسى ) وهوعنصر مذكور فى البيت السابق .
وأيضا قوله :ـ
إنما العيش روضة أنا فيها زهرة لا تظل(.) فوق الغصون
{الديوان صـ 37}
والتقدير (لاتظل الزهرة) ، فقد ذكرت الزهرة فى الجملة السابقة ثم حذفت فى هذه الجملة خوفاً من الحشو والزيادة ، ولوجود دليل سابق يتمثل فى القرينة اللفظية .
ومنه قوله :ـ
يقولون ماهـذا الشحـوب الـذى نرى بوجهـك بل ماهذه النظرات ؟
لقد كان (.) براقا وقد كان (.) ضاحكا فراح بريق اللحظ والضحكات
{الديوان صـ 70}
حذف الاسم بعد الناسخ فيما سبق ويقدر بعنصر مذكور فى البيت الأول هو (وجهك) .
وقد ورد حذف التوكيد فى الديوان فى مثالين هما قول الشاعر :ـ
أقرأ الكون صفحة (.) أستبين الرأى فيها وأستمد فنونى
{الديوان صـ 36}
وقوله :ـ
وحدوا قصدهم وساروا بديداً(.) من مجد فى السير أو مكسال
{الديوان صـ 38}
فقد حذف التوكيد فى البيتين الأول والثانى ويقدر فى الأول بـ(صفحةً صفحةً) ، أما فى البيت الثانى فيقدر بـ(بديداً بديداً) أى جماعات جماعات.

[1] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref1) ) طاهر حمودة ـ ظاهرة الحذف ـ صـ 178

[2] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref2) ) صبحى الفقى ـ علم اللغة النصى ـ جـ 2 ـ صـ 193

[3] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref3) ) محمد عبد المطلب ـ البلاغة العربية (قراءة أخرى) ـ لونجمان للنشر ـ القاهرة ـ ط أولى ـ 1997م
ـ صـ 217

[4] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref4) ) نادية رمضان ـ علم اللغة النصى بين النظرية والتطبيق ـ صـ 22