المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة علم لغة النص 64


د/ جلال العدوى
18-Dec-2015, 01:51 AM
(ب) تكرار المشمولات دون ذكر الشامل
هو نوع من التكرار بالاسم الشامل يذكر فيه العناصر التى يحويها لفظ ما دون ذكر هذا اللفظ فى النص حيث يترك ليستنتجه المتلقى ، وهذا النوع من التكرار بالاسم الشامل فيه خاصية تداولية ، إذ يعمد فيه المرسل إلى إشراك المتلقى معه فى بناء النص فيشغل ذهنه ويحرك خوالجه بالبحث عن العنصر الشامل للعناصر المشمولة التى يذكرها المرسل فى حديثه.
وقد حاول رامى إدراك هذا البعد التداولى فى قصائده فأورد من التكرار بهذا النوع العديد والعديد من الأمثلة كان منها قوله :ـ
ونبث البذور فى الأرض و الدهر ضنين بالعارض الهتان
ومن الزرع باسق جفت الأ ثمار فيــه وما جنتها يـدان
ومن الماء دافق جف فوق الأرض مامس قطره شفتـان
{الديوان صـ 34}
فالألفاظ ( البذور ـ الأرض ـ الماء ) ماهى إلا تكرار لمحتوى المعنى فى العنصر المعجمى غير المذكور فى النص " مستلزمات الزراعة " فأحدث تكرار المشمولات السابقة نوعا من السبك إذ جميعها يعود إلى اسم شامل واحد يجمعها .
ومنه قوله :ـ
وأخذت عينى بالنواح فأصبحـت تستعذب الأنـات فى الأنغام
وتركت عينى للدموع فأصبحـت فى الضوء آنسة وفى الإظلام
ورجعت وطنت الفؤاد على الضنى فاعتاده واعتدت برح سقامى
وغرست فى قلبى الشجون فأثمرت وجنيـت منها نعمـة الآلام
{الديوان صـ 41}
وقوله :ـ
ياطائرا يبكى على فنن هيمان من غصن إلى غصن
تبكى على إلف تحن له وأنوح من حزنى على سكنى
لك أنة فى الليل خافتة تســرى إلى قلبى بلا أذن
{الديوان صـ 74}
وقوله :ـ
أجد البكاء وراء مقدرتى والدمع راحة قلبى الثكـل
ما زلت والأيام ظـالمة أسقى الأسى علاًّ على نهل
{الديوان صـ 53}
وقوله :ـ
فبكينى إذا همدت عظامى ونوحى حول مقبرتى بلحنى
{الديوان صـ 46}
فالأمثلة السابقة وجدت فيها ألفاظ يجمعها اسم شامل واحد هو " ألفاظ الحزن " فقد ذكر الشاعر كلمات مثل ( بالنواح ـ الأنات ـ الدموع ـ سقامى ـ الشجون ـ الآلام ـ فبكينى ـ نوحى ـ يبكى ـ أنوح ـ أنة ـ تبكى ـ البكاء ـ الدمع ـ أسقى الأسى ) فهذه الألفاظ تشترك جميعها فى كونها ألفاظ تعطى معنى "الحزن" فما هى إلا تكرار لمحتوى معنى اللفظ السابق .
ومنه قوله :ـ
إنما العيش روضة أنا فيها زهرة لا تظل فوق الغصون
{الديوان صـ 37}
ذ جميعها يعود إلى اسم شامل واحد يجمعها.لسبك مى غير المذكور فى النص ""حركى ، وهذا التوع من التكرار بالاسم الشامل فيه خاصية تداول
وقوله :ـ
إن صورت كفك الغصن يهفو ينوء بحمل نضيج الثمر
{الديوان صـ 51}
وقوله :ـ
زهرة أهدت إلى الريح شذاها حين هبت سحرا فوق رباها
أينعت إذ جادها صوب الحيا وذوت من بعد أن جف نداها
وذرت أوراقهــا هاجـرة فغدت مسلوبة كل حلاهــا
{الديوان صـ 73}
فالألفاظ السابقة ( زهرة ـ الغصون ـ الغصن ـ الثمر ـ زهرة ـ أوراقها ) يجمعها جميعا اسم شامل من الممكن أن نطلق عليه " مكونات النبات " .
وكذلك يور أمثلة أخرى منها قوله :ـ
لكن لى أما ولى إخوة ولى أبا فى ظله نرتع
{الديوان صـ 50}
فألفاظ (أما ـ أبا ـ إخوة ) يجمعهما اسم شامل هو " العائلة " .
وقوله :ـ
أو نضر الزرع البهيج بساطه كالشمس والماء النمير الجارى
أو أرقص البحر الخضم عبابه كالبدر يشــرق باهر الأنوار
{الديوان صـ 60}
فألفاظ (الشمس ـ الماء ـ البدر ـ البحر ) يحويها اسم شامل هو "ألفاظ الطبيعة " .
ومنه قوله أيضا :ـ
ياأخوة الشام تاهت مصر مفخرة وعزت بكم فيها أهل وجيران
{الديوان صـ 84}
فألفاظ ( مصر ـ الشام ) يجمعها اسم شامل هو " ألفاظ المكان " .
وقوله :ـ
فى سكون المساء والبحر ساج والسحاب الكثير فى الجو ساج
كنت أرنو إلى الغـروب وأروى ناظـرىّ من صبابة الأنـوار
فإذا بى أرى دخانـا ولا غيـم وريحـا وليـس من إعصـار
{الديوان صـ 79}
ففى الأبيات السابقة وردت كلمات مثل ( سكون المساء ـ البحر ساج ـ السحاب الكثير ـ الغروب ـ دخانا ـ ريحا ـ غيم ـ إعصار ) جميع هذه الألفاظ يحويها اسم شامل يمكن أن نطلق عليه " ألفاظ الطقس " .
وبالتالى فقد استطاع التكرار بالاسم الشامل تحقيق السبك المعجمى فى النص ، وقد كان لهذا النوع من التكرار أهمية كبرى إذ استطاع الانتشار فى معظم قصائد الديوان محققا النوع الثانى منه البعد التداولى الذى ذكرناه .