المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة علم لغة النص 73


د/ جلال العدوى
18-Dec-2015, 02:03 AM
(جـ) تضاد التعاكس
يعتبر من أكثر أنواع التضاد ذكراً فى الديوان " ويطلق على لفظين لا يفهم معنى أحدهما إلا بالآخر "([1] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn1)) ، وبذلك فإن هذا النوع من التضاد " يتضمن ألفاظاً يربطها القلب الدلالى نحو : اشترى / باع ، فإن باع (س) لـ (ص) يكون (ص) قد اشترى من (س) ، واللغة فى حقيقتها تعرف أنواعاً مختلفة من الأزواج المنعكسة ومنها :
ـ الأفعال نحو : باع / اشترى ، أعار / استعار ، أجّر / استأجر .
ـ الأسماء نحو : زوج / زوجة ، خطيب / خطيبة ، مدين / دائن .
ـ الظروف المكانية نحو : فوق / تحت ، أمام / خلف ، جنوب / شمال .
ـ بعض الصيغ النحوية كصيغ المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول ، فلو أن (أ) يضرب (ب) لكان (ب) يضرب بواسطة (أ) "([2] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn2)) .
وهذا النوع من التضاد يعطى النص صفة الشمولية فى المعنى " فحين يجتمع الشئ ونقيضه يبرز كل مافى الآخر من جمال ومعنى "([3] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn3)) ، وقد ساعد تضاد التعاكس على ربط النصوص ربطا محكماً ، فقد اعتمد عليه الشاعر فى العديد من المواضع لتحقيق السبك فى قصائده ، فكان منه قوله :ـ
كم بنيت الآمال تجهل أن الدهر يعطى رضا ويأخد قسراً
{الديوان صـ 161}
وقوله :ـ
يا أبى كم رمت بك البيد من أجل بنيك الصغار قفراً فقفراً
{الديوان صـ 161}
وقوله :ـ
كم جنى والد على ابنه ولكنّا جنينا عليك صفحاً وغفراً
{الديوان صـ 162}
وقوله :ـ
فيجمع الموت الذى فرقت من شملنا الأيام ذات الغبر
{الديوان صـ 164}
وقوله :ـ

راحت كما ذابت خيوط الضحى ولم أزل فى ليل أحلامى
{الديوان صـ 168}
وقوله :ـ
يروح فى الدار ثم يغدو كأنه رحمة الغفور
{الديوان صـ 169}
وقوله :ـ
كان شعرى فى فيك عذب الغناء فغدا اليوم فى فمى للرثاء
{الديوان صـ 176}
وقوله :ـ
قد أطلت السؤال عنك فهل نلت جواباً للسائل الحيران
{الديوان صـ 178}
وقوله :ـ
سألتنى متى يكون التلاقى قلت آت فى موسم البرتقال
فأجابت : هذا بعيـــد ألا ترجع قبل هذه بليـال
{الديوان صـ 129}
وقوله :ـ
وتمنيت إليه عودة يلتـ ـقى السائل فيها والمجيب
{الديوان صـ 185}
وقوله :ـ
وهجرك فيه تسويف الأمانى ووصلك باعث نور اليقين
{الديوان صـ 104}
وقوله :ـ
صلينى وإلا فاهجرينى فإننى أحبك فى هجر وطيب وصال
{الديوان صـ 122}
وقوله :ـ

أنصتوا سابحين حتى إذا ما سكن الليل حركوا الآلاما
{الديوان صـ 55}
وقوله :ـ
وخلت غرفتى من الضاحك الباكى وأقوت من صاحبى وخدينى
{الديوان صـ 181}
وقوله :ـ
لك ضحكة العيش الأنيق تجا وبت أرجاؤه برنينها الخلاب
ولى الأنين ترددت آهاتــه بلسان آلامى وطول عذابـى
{الديوان صـ120}
وقوله :ـ
أيا حبة القلب ناديتنى فلبيت أسعى إلى آمرى
{الديوان صـ 156}
وقوله :ـ
وطفت بالعرب تبغين النصير لها والمستعان على أقصاه عاديهــا
حتى إذا صدقت فى العون همتهم وجاءها النصر وانجابت غواشيها
وأقبل الغرب يسعى فى مودتهـا لما رأى من طموح فى أمانيهــا
{الديوان صـ 193}
وقوله :ـ
بين ذل الهوى وعزة نفسى ضاع قلبى فما عرفت التأسى
{الديوان صـ 138}
وقوله :ـ
ياحنينى إلى الليالى المواضى وشقائى فى الليالى البواقى
{الديوان صـ 132}
وقوله :ـ
أقبلت إقبال الحياة فأدبرت آلامها وعفوت عن أحزانى
{الديوان صـ 135}
وقوله :ـ
وعزيز علىّ أنّى أضيّع القلب فى الحب بين ظنّ وحدْس
{الديوان صـ 138}
الحدْس بسكون الدال هو الشئ الواضح الحسن البيان الموثوق فى صحته .
وقوله :ـ
أصبح القرب والبعاد سواء بعد أن كنت لاتطيق فراقى
{الديوان صـ 132}
وقوله :ـ
وتناجى الحبيب بعداً وقرباً فتغنى رضاك وتبكى خصاماً
{الديوان صـ 183}
وقوله :ـ
بعادك شاغلى عن كل فكر وقربك مركبى بحر الظنون
{الديوان صـ 104}
وقوله :ـ
نسيـت من ماضى مـا نالنـى من برح أوجاعى وأسقامى
وعشت فى الحاضر عيش الرضا فى جنة من روضى النامى
{الديوان صـ 167}
والتضاد الوارد فى المثال الأخير يطلق عليه البعض مصطلح " التضاد متعدد الأبعاد" وهو "ما يجريه بعض الناس بشئ من التجوّز وإمكانية المقابلة بين ثلاثة عناصر وليس عنصرين مثل ( أمس / اليوم / غداً ، الماضى / الحاضر / المستقبل ) "([4] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn4)) ، وقد أورد الشاعر الأبعاد الثلاثة فى قوله :ـ
إذ حاضر حلو وماض محبب ومستقبل أيامه نضرات
{الديوان صـ 47}


ومنه أيضا قول الشاعر :ـ
لا تطيق الخطى القصار وقد جبت بعيد البلاد براً وبحراً
{الديوان صـ 161}
فمن الممكن أن يضاف للتضاد السابق بعداً ثالثاً هو (براً ـ بحراً ـ جواً ف للتضاد السابق بعدا ثالثا هو ()) .
استطاع رامى أن يوظف فى قصائده بعدا تداولياً من خلال كثرة اعتماده على العناصر المتضادة ، يتمثل فى سرعة تغير الأحوال فى القصيدة " فوجود التضاد فى النص يؤكد سرعة تغير الأحوال فيه "([5] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftn5)) ، كما أننا نلاحظ أن رامى قد استخدم التضاد بكثرة فى قصائد الرثاء فى محاولة منه لخلق مقارنة بين ماكان عليه هو والمرثى قبل مماته وما آل إليه الحال بعد الوفاة ، فجاءت العناصر المتضادة لتقلص الفترة الزمنية وتسرع من حركة الأحداث التى يريد الشاعر إخبار المتلقى بها ، وبناء عليه فقد كان للتضاد دوراً هاماً فى سبك النصوص نظراً لاعتماده على التعالق والتلازم بين الألفاظ المتصاحبة .


[1] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref1) ـ أحمد مختار عمر ـ علم الدلالة ـ صـ 103

[2] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref2) ـ عبير مصطفى ـ الربط فى لسانيات النص ـ صـ 196 ، 197

[3] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref3) ـ حسام أحمد فرج ـ الرسائل الاخوانية الاندلسية فى عصرى المرابطين والموحدين (دراسة فى علم لغة النص) رسالة ماجستير بكلية الآداب جامعة القاهرة ـ 2007م ـ صـ91

[4] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref4)ـ نجفة عبدالوهاب ـ رسائل الأحزان والسحاب الأحمر ـ صـ 139

[5] (http://nokhbit-ajyal.com/vb/#_ftnref5) ـ حسام أحمد فرج ـ الرسائل الاخوانية الاندلسية فى عصرى المرابطين والموحدين ـ صـ 91