المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة علم لغة النص 87


د/ جلال العدوى
27-Dec-2015, 09:54 PM
2ـ علاقة التعليل
تفيد هذه العلاقة التقرير ، وهى علاقة قريبة من علاقة السببية تقوم بالربط بين قضايا متنوعة يقدّر أحد طرفيها إجابة لاستفهام أداته ( لماذا ؟ ) ، ويؤدى التعليل فى اللغة بحروف تدل عليه مثل : اللام ، إن ، أن ، إذ ، الباء ، كى ، لعل ، وقد وردت هذه العلاقة فى الديوان فى قول الشاعر :ـ
وطاولت حبل الهجر منك لعلنى أطامن نفسى أن تطيق جفاك
{الديوان صـ 116}
فلو قدر السؤال فى الجملة الأولى بالأداة لماذا ؟ فأصبح صدر البيت " لماذا طاولت حبل الهجر منك ؟" لوقعت الإجابة فى الطرف الثانى / عجز البيت "لعلنى أطامن نفسى أن تطيق جفاك " فالجملة الثانية هى تعليل للجملة الأولى فى المثال السابق .
ومنه قوله :ـ
أنت ضنّى ولا أضنّ على الناس بمرأى جمالك الفتان
كل من يفهم الجمال حرى بمتاع العيـون والوجـدان
{الديوان صـ 111}
فجملة "كل من يفهم .............." هى جملة تعليلية ـ تقدر قبلها أداة التعليل المحذوفة (لأن) ـ لجملة " لا أضنّ على الناس ........." ، والضنين هو البخيل بالشئ النفيس ، فعلى الرغم من أنّ محبوبته شئ غال ونفيس إلا أنه لا يبخل على الناس برؤية جمالها لأنه علم أنّ كل من يفهم الجمال حق له أن يمتّع ناظريه به ، فالبيت الثانى قد ارتبط باليت الأول فى ظل غياب رابط شكلى بينهما إلا أن الرابط كان معنوى ظهر فى استمرارية المفاهيم وتعليق فهم البيت الثانى على الأول .
ومنه قوله أيضا :ـ
أقرأ الكون صفحة أستبين الرأى فيها واستمد فنونى
{الديوان صـ 36}
فجملة " أستبين الرأى فيها " هى تعليل لقول الشاعر " أقرأ الكون صفحة " ويقدر قبلها إما "اللام" أو "كى" .
وقوله :ـ
مرحبا ياعوالم الروح إنى ضقت ذرعاً بعالم مأفون
{الديوان صـ 37}
فجملة " إنى ضقت ذرعاً " هى تعليل لقول الشاعر " مرحبا ياعوالم الروح " ، فالشاعر يرحب بعالم الأرواح لأنه لم يعد يريد الحياة فى عالمه ، فوقعت الجملة الثانية تعليل للجملة الأولى فحدث الربط بين الجملتين على الرغم من غياب الروابط الشكلية بين كليهما .
وقوله :ـ
هات املئى كأس الشقاء فإننى أستمرئ الأحزان يا أيامى
{الديوان صـ 41}
فالجملة المؤكدة بإن " أستمرئ الأيام يا أحزانى " تعليل لجملة "هات املئى كأس الشقاء " .
وقوله :ـ
وأكذب نفسى إننى إن صدقتها أغار عليها الهم والحسرات
{الديوان صـ 48}
فجملة " أكذب نفسى " تعليلها الجملة المؤكدة بعدها " إننى إن صدقتها أغار ......." ، فعلى الرغم من خلو البيت من الروابط الشكلية إلا أنه توافرت استمرارية فى المفاهيم داخل البيت نتيجة لعلاقة التعليل بين الجمل .
وقوله :ـ
سمع الطير فى الغصون تحييه فغنى لها يرد السلاما
{الديوان صـ 56}
فجملة " يرد السلاما " هى تعليل لقول الشاعر " فغنى لها " ، فالعلة من غناء الشاعر هو رد التحية والسلام على الطيور التى تحييه .
وقوله :ـ
فاجعلى أنت رويّا فبعض النـ ـوح أشجى من مطربات الأغانى
{الديوان صـ 57}
فجملة " فبعض النوح أشجى ........." هى تعليل للأمر القائم على جهة الطلب فى قول الشاعر " فاجعلى أنت رويّا " ، والمقصد أنه يطلب من نفسه أن تتمهل وتتروى لأن بعض الطيور فى نواحها تكون أشجى من مطربات الأغانى ؛ فهو يهون الأمر على نفسه إذ يعادل قوله ما يقال من البعض " ربّ ضارة نافعة " .
وقوله :ـ
رجعى كل محزن من أغانيك فإنى أهوى الذى يبكينى
{الديوان صـ 72}
فجملة الشاعر "فإنى أهوى الذى يبكينى " تعليل لقول الشاعر " رجعى كل محزن من أغانيك " .
وقوله :ـ
فدعينى أنزف دموعى فقد أحرم سقياً من بادرات الجفون
{الديوان صـ 72}
فالجملة المؤكدة بقد " فقد أحرم سقيا "هى تعليل لقول الشاعر " فدعينى أنزف دموعى ".
وقوله :ـ
إنما الدمع راحة فأفيضه أروح عنى بسكب شئونى
{الديوان صـ 72}
فجملة " أروح عنى بسكب شئونى " تعليل لقوله " فأفيضه " يقدر بينهما لام التعليل .
وقوله :ـ
هبنى جناحك كى أطير به وأحط فوق شواهق القنن
{الديوان صـ 74}
فجملة " كى أطير به " هى تعليل لقوله " هبنى جناحك ".
وقوله :ـ
تمنيت أخطر بين رباه أضم من الزهر ما أنتقى
{الديوان صـ 91}
فجملة " أضم من الزهر ........" هى تعليل لقول الشاعر " تمنيت أخطر بين رباه " .
وقوله :ـ
تعب الشوق بيننا واستجار الوجد من طول جيئة وذهاب
{الديوان صـ 92}
فقول الشاعر " من طول جيئة وذهاب " تعليل لقوله " تعب الشوق واستجار الوجد " .
وقوله :ـ
والبرايا تحف من كل فوج تتملاك روعة وذهولا
{الديوان صـ 95}
فالناس تأتى من كل مكان لتشاهد رمسيس ، فقوله " تتملاك روعة وذهولا " هو تعليل لقوله "والبرايا تحف من كل فوج" .
وقوله:ـ
سوف نعليك قامة ومقاماً ثم نوليك فينـا مرقباً معـزولاً
تشهد النيل منه ينداح فى الوادى ويطوى روابياً وسهولاً
{الديوان صـ 95}
فهم سوف يرفعون مكان رمسيس إلى مكان أعلى مما كان فيه ليشاهد النيل من هذا المكان وهو يمر فى الوادى ، فوقعت جملة " تشهد النيل منه ينداح فى الوادى " تعليل لجملة "سوف نعليك قامة ومقاما ".