المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستعارة الحجاجية بين أرسطو وشايم بيرلمان 12


د/ جلال العدوى
06-Dec-2016, 08:37 AM
إن النماذج استعارا ت تنقح وتصنع لغرض التمكن من الظاهرة .يقول ريتشار براون : "إن جزءا كبيرا من العلم يعتمد على النماذج التي هي مجرد استعارات مصنوعة ومحددة [...] فالعبارات الاستعارية سواء كانت تناسبية أم كانت إيقونية يمكن تنقيحها وتحويلها إلى نماذج عندما يوضع السؤال "بأي معنى" ؟ .على سبيل المثال في العبارة الأيقونية "أمريكا ذات شرائح" نجد اللفظ المفتاح مقترضا من الجيولوجيا أو الأركيلوجيا .ومع ذلك فإن الأمر لا يتعلق بطبقات الأرض كما نجد في العبارة " طبقات طروادة ".فبوضع السؤال بأي معنى نوسع الصورة البدئية ونخصصها .ففي حالتنا توحي العبارة " أمريكا ذات شرائح " دوام التقسيمات الهرمية القائمة على الولادة والتربية والاحتلال والمدخول والامتيازات والواجبات.بأي معنى؟ فيما يتعلق بالتربية هذه التقسيمات تشبه ...الخ .
إن منطلقا شبيها بهذا يسم الاستعارات الأنالوجية من قبيل "الكنيسة هي الجنرال موتورس الدين". فإذا تسائلنا بأي معنى ، سنتلقى الجواب بمعنى أن هذه وتلك هما نتظيمان عقلانيان. وبدفع التحليل إلى الأمام سنتأكد أن هذه وتلك تقومان على قواعد إدارية وثابتة، ونظام هرمي مرسوم بوضوح، وأرشيفات وقيادات عليا الخ. ولأجل التنقيب أكثر والتنقيح سنعيد السؤال بأي معنى. وهكذا يمكن القول بأن في هذه الحالة وتلك التسويات الإدارية تقضي بأن بعض الوظائف ينبغي أن ينفذها بعض الأشخاص تبعا لقواعد محددة بدقة؛ وأن الأشخاص المهيئين لنتفيذ هذه الوظائف قد تم تعيينهم في مناصبهم تبعا لإجراءات مسطرة مسبقا، الخ ونحصل بهذا على صياغة أرقى للسابقة. لقد صغنا بهذا البعد التنظيمي الصوري. هذه الصياغة يمكن أيضا انطلاقا من مفاهيم الحجم أو نسبة الوزن الاقتصادي الذي تمثله الكنيسة والجنيرال موتورس من الجهة الأخرى وفي لحظة ما فإن تعقيد وغنى الاستعارة ستصل إلى مرتبة النموذج" [41].
هذا النزوع الاستعاري في المجالات العلمية شبيه بعمل الشعراء الذين يصوغون استعارات مبتكرة. إن فرويد مبدع شأنه شأن شيكسبير في إبداعاته الاستعارية .